2. Imam Muhammad Abduh
الإمام محمد عبده - إمام المعتدلين
وُلِدَ الإمامُ محمدُ عبده سنةَ ١٨٤٩م في إحدى قُرى
مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، ثم التحق بالأزهر، وحصل على شهادة العالمية، وفي
سنة ١٨٧٩م عمل مدرسًا للتاريخ في مدرسة دار العلوم، وأثر محمد عبده في تطور
الفكرين: السياسي والديني في مصر عقب الاحتلال البريطاني، فقد شهد ظلم إسماعيل،
وعاصر الثورة العرابية التي أيدها بكل قوة، وتأثر ببعض العقوبات التي طُبقت على
أقطابها.
ولقد نُفي الإمام محمد عبده إلى الشام،
ثم توجه إلى باريس، حيث كان يُصدر جريدة «العروة الوثقى» بالاشتراك مع أستاذه جمال
الدين الأفغاني، وحينما عاد إلى مصر نادى بالإصلاح الداخلي؛ لأنه اقتنع بأن النهضة
السياسية إذا لم تقترن وأكد الشيخ محمد عبده النواحي العملية في الفكر والسياسة
مما جعله زعيمًا للاتجاه الإسلامي الحر الذي ما لبث أن أصبح هذا الاتجاه الإطار
الفكري لتلاميذه الذين تركوا بصماتهم على تاريخ مصر الحديث والمعاصر.
وإذا كان جمال الدين الأفغاني قد لعب دور
سقراط بالنسبة إلى حركة التجديد الإسلامي في مصر، فقد لعب تلميذه محمد عبده دور
أفلاطون، ولقد أوضح آراء أستاذه ونظمها وطوّرها، وكان من رأيه ضرورة إثارة روح
المسلمين وتوجيههم صوب أخوة إسلامية مشتركة مع الإحساس بكونهم مسلمين. فأحوالهم
الاجتماعية والأخلاقية والثقافية يُرثى لها، ونواحٍ ضعفهم كثيرة بحكم أنهم كانوا
يرزحون تحت عادات كثيرة ترتبط بالفساد والانحلال، ولا تمت بصلة إلى الدين الإسلامي
بقدر ما كانت نتيجة لجهلهم بالإسلام الصحيح وفشلهم في ممارسة ما يعرفون، وعلاج كل
ذلك لديه كامن في الرجوع إلى الإسلام الصحيح.
ولقد دعا عبده إلى تحرير الفكر من قيد
التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، وكان يرى أن الأمل
الوحيد في إحياء المسلمين يكمن في العودة إلى أسس دينهم، ووجوب إثارة يقظة ذهنية
جديدة عن طريق التعليم، والأخذ بالدراسات العلمية الحديثة، بحيث يمكن للأمة
الإسلامية أن تنافس الأمم الغربية.
وفي
١١ يوليو عام ١٩٠٥م تُوفي الشيخ بالإسكندرية، بعد معاناة من مرض عضال، عن سبع
وخمسين سنة، ودُفن بالقاهرة.
Tamrinat Mufrodat
Tamrinat Soal Berbasis Analisa dan Penalaran