4. Mesir, Antara Tempat dan Kedudukan
مصر بين المكان والمكانة
حبا الله مصر موقعاً متميزاً، حيث تلتقي فيها قارّتان وتقترب منها ثالثة، إذ تقع في أقصى الشمال الشرقي لقارة إفريقيا، يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الشرق البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع، ويقع جزء من أراضيها في آسيا، وهي شبه جزيرة سيناء، ويحدها من الغرب ليبيا، ومن الجنوب السودان. كما تمر عبر أراضيها قناة السويس، ونهر النيل أطول أنهار العالم. ويتركز أغلب سكان مصر في وادي النيل، ويبلغ عدد السكان حوالي 90 مليون نسمة. والدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة، واللغة العربية هي لغتها الرسمية، وتتشكل من 27 محافظة.
كما ميّز الله مكان مصر، فقد أفردها كذلك بالمكانة، إذ كرّمها الله بالذكر والثناء، وشرّفها بالمرسلين والأنبياء، وشاء الله أن يُقبل أنبياؤه على مصر، فعلى أرضها كَلَّم الله موسى، وأقبل عليها عيسى في المهد، ثم صارت من بعد حضن الإسلام الحصين. ومن قبل ذلك أقبل عليها أبو الأنبياء إبراهيم، ثم يخرج منها بجارية مصرية تكون أماً ليعقربنيه إسماعيل الذي كان من نسله أمة العرب المستعربين. ومن بعد إبراهيم جاء يوسف إذ حمل إليها صبياً، فعاش فيها عزيزاً أميناً على خزائنها وخيراتها.
وشرفت مصر من رسول الله محمد بدعوته إلى الإسلام في شخص حاكمها، إذ كتب النبي إلى المقوقس عظيم القبط مصر كتابه المشهور. وقد رد المقوقس بهديّة ومعها جارية وهي مارية القبطية التي أنجبت لرسول الله ابنه إبراهيم. ولمكانة مصر بين البلاد خلد القرآن ذكرها في أكثر من موضع، فمنه قوله تعالى: ﴿وقال الذي اشترى من مصر﴾ [يوسف: 21]، وقوله: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ [يوسف: 99]. وقد وردت أحاديث نبوية شريفة توصي بها وبأهلها خيراً، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ستفتحون مصر، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحمة". صحيح مسلم.
Tamrinat Mufrodat
