5. Usamah Bin Zayd
أسامة بن زيد الفتى القائد
وُلِدَ أُسامةُ بنُ زيدٍ عامَ ٦١٥م، أمّا أبوهُ فهو زيدُ بنُ حارثةَ مولى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذي أعتقه، وزوّجه جاريتَهُ الحبشيةَ أمَّ أيمن، التي أنجبت له أسامةَ في السنةِ السابعةِ قبلَ الهجرة.
وقد تمتع الفتى بحبِّ الرسول، وحنانه حتى لُقِّبَ بحبِّ الرسول.
تميّز أُسامةُ بنُ زيدٍ بشجاعةٍ نادرةٍ منذُ صِغره؛ فقد تقدّم للمشاركةِ في غزوةِ أُحدٍ، وهو في الثانيةِ عشرةَ من عمره؛ فيقولُ له الرسولُ الكريم: "إنك يا ولدي صغيرُ السن، لا تقدرُ على حملِ السلاح". ويلحُّ أُسامةُ مرةً أُخرى على الالتحاقِ بالجيشِ في غزوةِ الخندق، ويبكي حتى وافق الرسولُ على التحاقهِ بالجيش؛ ليكونَ له شرفُ الجهادِ في سبيلِ الله.
ويضربُ أُسامةُ بنُ زيدٍ مثلاً للصبرِ والجَلَدِ في غزوةِ حُنين عامَ ٦٣٠م؛ فقد كانت معركةً تاريخيةً بين المسلمين بقيادةِ الرسولِ الكريم، وبين قبيلتي هوازن وثقيف، وقد تحصنت هوازن بقومهم حُنين، حتى إذا دخل المسلمون الوادي، وهم في خيلاء؛ بسبب كثرتهم نزل المشركون إليهم، وكادوا أن ينتصروا على المسلمين؛ لولا ثباتُ الرسولِ وعشرةٍ من أصحابه، كان منهم أُسامةُ بنُ زيدٍ ذلك الفتى الذي لم يبلغ الخامسةَ عشرةَ من عمره.
ومرّت الأيام... حتى يقرر رسولُ اللهِ إرسالَ حملةٍ إلى الروم، ويأمرُ أُسامةَ بنَ زيدٍ بقيادةِ الجيش، ولكن رسولَ اللهِ يمرض، وينتقلُ إلى الرفيقِ الأعلى، ويوصي بخروجِ الجيشِ بقيادةِ أُسامةَ لقتالِ الروم، ويصرُّ الخليفةُ أبو بكرٍ الصديقُ على قيادةِ أُسامةَ للجيش، على الرغم من اعتراضِ بعضِ الصحابةِ على ذلك، وينطلقُ أُسامةُ بنُ زيدٍ إلى قتالِ الروم، وهو ابنُ الثامنةِ عشرةَ بجيشهِ إلى الشام، ويلاقي الروم، وينتصرُ عليهم.
ويشتركُ أُسامةُ بعد ذلك في حروبِ الردة، ويزدادُ حبُّ أبي بكرٍ له حتى ينتقلُ إلى الرفيقِ الأعلى، ويُكرمُ الخليفةُ عمرُ بنُ الخطابِ أُسامةَ بنَ زيدٍ، ويفرضُ له راتبًا قدره خمسةُ آلافِ درهم، ويقررُ لابنهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ أربعةَ آلافٍ فقط، فيسألهُ ابنُه: "لِمَ فضلتَ أُسامةَ عليَّ، وقد شهدتُ مع رسولِ اللهِ ما لم يشهده؟"
فيقولُ عمرُ له: "إنَّ أُسامةَ كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ منك، وكان أبوه أحبَّ إلى رسولِ اللهِ من أبيك".
ومرّت السنون حتى تنشبَ الفتنةُ الكبرى بين الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالب، وبين معاويةَ بنِ أبي سفيان، ويرفضُ أُسامةُ بنُ زيدٍ أن يشتركَ في هذه الفتنة؛ حتى لا يُقاتلُ بسيفهِ مسلمًا. وفي العامِ الرابعِ والخمسينَ من الهجرةِ يلقى أُسامةُ ربَّه بعد أن صنعَ تاريخًا مشرفًا في شبابهِ وشيخوختهِ معًا.
Tamrinat Soal Berbasis Analisa dan Penalaran
