6. Abdurrahman Ad Dakhil


عبد الرحمن الداخل - صقر قريش

هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سليل الأمويين، ومؤسس دولتهم في الأندلس، بعد أن سقطت دولة بني أمية عام ١٣٢هـ في المشرق على أيدي العباسيين.

وُلِد عبد الرحمن في إحدى قرى دمشق سنة ١١٣ هجرية، ومات أبوه وتركه صغيرًا، فكفله جده هشام، ونشأ نشأة حسنة كان من أهم دعائمها الفروسية والأدب. وفي العشرين من عمره، حلت النكبة ببني أمية، وسقطت دولتهم، بعد هزيمة جيوش آخر أمرائهم مروان بن محمد، وذلك في موقعة الزاب، أمام جيوش بني العباس؛ فاضطر عبد الرحمن إلى التخفي، ثم وصل إلى إفريقيا، ومنها دخل إلى الأندلس، وتولى أمرها بعد أن هزم واليها. وكان عبد الرحمن في الخامسة والعشرين من عمره حين حكم الأندلس. وكانت أمامه مشكلات معقدة، تحتاج إلى خبرة سياسية وقدرة حربية وعقلية غير عادية، حتى تنجو البلاد من أخطار الانقسام في الداخل واحتمال الغزو من الخارج.

ومن هنا عمل عبد الرحمن الداخل من أول يوم في إمارته البالغة ثلاثين عامًا، عمل على تطوير الأداء في الميادين المختلفة: السياسية، والحربية، والعمرانية.

وقد حاول عبد الرحمن الداخل في الميدان السياسي أن يوحد الأندلس، ويقضي على بقايا العنصرية التي عانت منها الأندلس من قبل، حيث المنازعات بين المسلمين الوافدين من الجزيرة العربية وإخوانهم القادمين من إفريقيا، كما كانت هناك منافسات بين العرب العدنانيين الشماليين وأشقائهم القحطانيين الجنوبيين، وكانت تلك المنازعات والمنافسات تهدد الوجود الإسلامي في الأندلس بخطر الانهيار.

واتصفت سياسة عبد الرحمن الداخل بالصرامة والحزم حين تقتضي الضرورة ذلك، حتى لقد أوقع عقوبته بعدد من الأعوان والأقربين، كمولاه بدر، وبعض أبناء أسرته، كل ذلك في سبيل تحقيق أهدافه وإنجاح سياسته.

وفي الميدان الحربي صال وجال، فسير الجيوش وقاد الحملات للقضاء على الفتنة الداخلية، ومن هنا كان دائم التحرك بجيوشه، مرة لإخماد حركة في داخل الأندلس، وأخرى لتأمين حدود البلاد في الشمال من خطر جيش أسباني متحفز.

وفي الميدان العمراني، قام عبد الرحمن الداخل بكثير من الأعمال منها: تأسيس مسجد قرطبة الجامع، الذي كان أول جامعة أندلسية، فضلًا عن قيمته المعمارية والفنية، وكذلك إنشاء ضاحية الرصافة، وبناء سور للعاصمة الأندلسية قرطبة، وجلب أنواعًا من المزروعات الشرقية إلى الأندلس.

وكان عبد الرحمن شاعرًا مجيدًا، وناثرًا بليغًا، وكان شعره يصوره إنسانًا وسياسيًا ومحاربًا ورجل حضارة وعمران، وقد حفظت لنا المصادر القديمة نماذج من نثر الداخل مثل: الخطب، والرسائل، والمحاورات.

تلك بعض ملامح عبد الرحمن الداخل العقلية والعملية، ومما يزيد هذه الشخصية عظمة أنه قد فقد الرؤية بإحدى عينيه قبل رحيله من المشرق، ومما اتصف به أنه كان طويل القامة، نحيف القوام، خفيف العارضين. وتوفي الأمير العظيم سنة ١٧٢ هجرية، رحمه الله.

 

Tamrinat Mufrodat

Klik Disini

Tamrinat Soal Berbasis Penalaran dan Analisa

Klik Disini








Popular posts from this blog

1. Tasybih (Balaghah)

2. Istiaroh (Balaghah)

1. Isim, Fi'il, Harf (Nahwu)