9. Rahasia Kebahagiaan

 


سِرُّ السَّعَادَةِ

يُحكى أنه في قديم الزمان، أنه كانت هناك دولة صغيرة سعيدة؛ ليس فيها فقر، ولا مرض، ولا شجار بين الناس، فهم على وفاق دائم... وفي يوم، جلس ملك هذه الدولة بين الحاشية يقول: بلادنا سعيدة؛ وأعتقد أنني مصدر هذه السعادة. فلو لم أكن ملكاً عادلاً ما وجدت هذه البلاد هذه السعادة والأمن والاستقرار. فنظرت الملكة إليه متعجبة، وقالت: بل، لولا وجودي أنا... لغرفتك شاباً مسرعاً طائشاً كل يوم على حال. أنا التي وضعت عقلاً في رأسك... ورأسك هو الذي يدير هذه الدولة، وأنا أدير رأسك... إذن أنا أدير هذه الدولة، فأنا مصدر هذه السعادة.

وسمعت الملكة أصواتاً خفيفة؛ فالتفتت إلى الحاشية، فوجدت أفراد الحاشية يتهامسون فيما بينهم: إننا مصدر سعادة هذه الدولة؛ فالملك لا يرى إلا بعيوننا، ولا يحكم إلا بنا؛ فنحن عيناه وأذناه ويداه، وإذا كان الملك عقلاً، فلا عقل بغير جسم... وبدأ الخلاف يدب بين الجميع!

وأخيراً اتفقوا على أن يسألوا أحد الحكماء: ما سر السعادة في هذه الدولة؟ أهو الملك؟ أم هي الملكة؟ أم هم الحاشية؟

ضحك الحكيم وقال: لا أحد من هؤلاء؛ وإنما سر السعادة في هذه الدولة يختفي وراء أربعة من الأصدقاء؛ هم الفيل والقرد والأرنب واليمامة... هؤلاء الأصدقاء يعيشون في سلام وسعادة... وقال الحكيم: في يوم اختلف الأصدقاء؛ أيهم أكبر سناً... وأيهم أصغر سناً؟ ووقف الأصدقاء الأربعة بالقرب من شجرة كبيرة في السن أيضاً.

فقال الفيل: عندما كنت صغيراً... كانت هذه الشجرة أقصر مني.

وقال القرد: عندما كنت صغيراً... كانت هذه الشجرة تلقي ظلاً أصغر من جسمي.

وقال الأرنب: عندما كنت صغيراً... كنت آكل أوراق هذه الشجرة، وهي ما تزال على وجه الأرض.

وقالت اليمامة: هل تعرفون أن هذه الشجرة كانت بذرة في منقاري، وأنا التي ألقيتها على الأرض...؟!

فاقتنع الجميع أن اليمامة هي أكبرهم سناً؛ ولذلك كانوا إذا ساروا صعد القرد على ظهر الفيل، وصعد الأرنب على ظهر القرد، أما اليمامة فتجلس على رأس الأرنب، فتلتقط الثمار من أعلى الأشجار. ومنذ ذلك اليوم لم تعد ثمرة مهما كانت عالية لا يستطيع هؤلاء الأربعة أن يقطفوها. وعندما يكون هناك خطر... فإن اليمامة تطير إلى أعلى، وتنذرهم باقتراب الخطر... فيهربون جميعاً.

هل تعني هذه الحكاية أنه: لا يوجد شيء كبير أكثر من اللازم، ولا يوجد شيء صغير أكثر من اللازم؟ وهل تعني هذه الحكاية... أن الكبير في حاجة إلى الصغير، وأن الصغير ينفع الكبير، وهل تعني هذه الحكاية أن يد الله مع الجماعة؟ وهل تعني هذه الحكاية أن النزاع في الجماعة لا يأتي إلا بشر؟ أتلُ قول عز من قائل:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
[
المائدة - ٢]

وقد حث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على التعاون؛ حتى يعيش المجتمع كله في أمن وأمان، وينعم بالاستقرار والسعادة، وفي ذلك قوله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه.

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«
المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه» متفق عليه.

والآن.... هل يمكنك أن تخبرنا عن سر سعادة دولتك؟

 

Tamrinat Mufrodat






Popular posts from this blog

1. Tasybih (Balaghah)

2. Istiaroh (Balaghah)

1. Isim, Fi'il, Harf (Nahwu)