11. Ijtihad di Masa Sahabat

 


الاجتهاد عند الصحابة

توفّي الرسول – صلى الله عليه وسلم – وانقطع الوحي، واتسعت المملكة الإسلامية اتساعاً عظيماً وسريعاً وعجيباً، ففي السنة الرابعة عشرة من الهجرة فُتحت دمشق، وفي السابعة عشرة تم فتح الشام كله والعراق، وفي الحادية والعشرين تم فتح فارس، وفي السادسة والخمسين وصل المسلمون إلى سمرقند، وفي الغرب فُتحت مصر في سنة عشرين هجرية، ثم امتدت الفتوح إلى المغرب وأسبانيا، ونال المسلمون من الغنى في المال والرقيق، وزخرف الحياة ما لا عهد لهم به من قبل.

وكانت هذه الممالك المفتوحة غنية، وكانت متمدنة كأرقى ما وصلت إليه المدنية في ذلك العصر؛ فقد مثلت الحضارة الفارسية في فارس والعراق، والحضارة الرومانية في مصر والشام، ولم يكن الفتح الإسلامي سلباً ونهباً وتدميراً؛ إنما كان فتحاً منظماً يسير فيه القراء والمعلمون والقانونيون مع الجند الفاتحين ويحلّون حيث حلّ الجند؛ فواجه المسلمون الأولون بهذا الفتح مسائل كثيرة – في كل شأن من شؤون الحياة – تحتاج إلى تشريع لم يكونوا يحتاجون إليه وهم في جزيرة العرب، فنظام للري يختلف عما كان منه في العراق يختلف عما كان منه في مصر، ومسائل مالية عديدة معقدة لا تقارن بالشؤون المالية بجزيرة العرب، ومسائل الجيش والفتوح ومعاملة المغلوبين وعلاقة الفاتحين بهم، وما يؤخذ من الضرائب ممن أسلم ومن لم يسلم، وأحوال في الزواج لم يكن يعرفها العرب، وأنواع في طريقة التقاضي لم يكن لهم بها عهد وجنايات تُرتكب لم يرتكبها العرب في حياتهم البسيطة.

وقل مثل ذلك في سائر الشؤون الداخلية والخارجية فواجه المشرعون الأولون أمراً عظيماً، ولم يجد أحد أن في القرآن والسنة الصحيحة نصاً في هذه المسائل الجزئية؛ فنتج عن هذا أن كان أصل آخر من أصول التشريع وهو الرأي الذي نُظِّم بعد ذلك وسُمّي القياس.

جرى على هذا كثير من الصحابة؛ فكانوا يستعملون رأيهم حيث لا نص، وقد نقل إلينا المؤرخون والمحدثون والفقهاء جملة صالحة من المسائل التي استعمل فيها الصحابة رأيهم؛ فلم يكد النبي صلى الله عليه وسلم يتوفى حتى رأوا أنفسهم أمام أكبر مشكلة قانونية، وهي من يتولى الأمر بعده، أمن المهاجرين أم من الأنصار؟ أمن هؤلاء أم هؤلاء أم من هؤلاء أم هؤلاء؟ وإذا فُصل في ذلك، فمن خير من يتولاها؟ لم يرد في ذلك نص من كتاب ولا سنة فلم يكن إلا أن استعملوا رأيهم، وقد كان؛ فالمحضر الذي ذكره المؤرخون لاجتماع السقيفة يدلنا على كيفية استعمال رأيهم، وتقليب الأمر على وجوهه.

ولم يفرغ أبو بكر من مبايعة الناس له حتى واجه مسألة الردة؛ فرأى قوماً يمتنعون عن أداء الزكاة مع إقرارهم بالإسلام وإتيانهم الصلاة، فكيف يصنع بهم ولم تحدث حادثة كهذه في عهد النبي؛ فلجأوا إلى الرأي؛ فقال عمر: كيف نقاتلهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فقال أبو بكر: أم يقبل بحقها؟ فإن من حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقامة الصلاة.

وكذلك عرضت فكرة جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، واختلف الرأي أولاً بين أبي بكر وعمر، حتى شرح الله صدر أبي بكر لما يقول عمر، وعرضت مسألة الجد مع الإخوة؛ هل يرث الإخوة؟ فالقرآن لم ينص على هذه المسألة؛ إذ إنما نص على الأب مع الإخوة، فذهب ابن عباس وأبو بكر إلى أنه يحجبهم كالآب، وذهب آخرون ومنهم زيد بن ثابت وعلي وعمر إلى إرثهم معه.

وأرادوا أن يعطوا العطاء – أي الغنائم التي غنموها في الحروب – فاختلفوا هل يُسوّى بين المهاجرين والأنصار؟ فقال عمر: لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم كمن دخل الإسلام كرهاً، فقال أبو بكر: إنما أسلموا لله، وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ. وكان أبو بكر يعمل برأيه فيسوّي بينهم، وما أفضت الخلافة إلى عمر فرّق بينهم، ووُزّع على تفاوت درجاتهم.

وعلى الجملة فقد كان كثير من الصحابة يرى أن يستعمل الرأي حيث لا نص من كتاب ولا سنة، واتسع ما روي عن العصر الأول في الرأي يرى أنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة بالمعنى الذي نفهمه الآن من العدالة.

 

Tamrinat Mufrodat 

klik disini

Popular posts from this blog

1. Tasybih (Balaghah)

2. Istiaroh (Balaghah)

1. Isim, Fi'il, Harf (Nahwu)